اسماعيل بن محمد القونوي
62
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
بها في قبلك ( جاء زيد وعمرو راكبا لعدم اللبس ) بفتح اللام أي الالتباس لأن الإقامة بالعدل وصف مختص به تعالى بخلاف الركوب فإن فيه التباسا وإنما أخرت الحال للدالة على علو مرتبتهما وقرب منزلتهما أما الملائكة فظاهر وأما العلماء فقد قيل المراد أنبياء عليهم السّلام أو المهاجرين والأنصار « 1 » أو العلماء كلهم وهو المختار إذ الاحتجاج عليهم وظيفة العلماء كلهم ومن هذا يظهر وجه تخصيص العلماء بالذكر إذ الاحتجاج لا يتصور من غير العلماء فإن المراد هنا بيان التوحيد لا بيان الموحدين فإن غير العلماء وإن كانوا متوحدين لكنهم ليسوا من أهل بيان التوحيد وإقرار الملائكة من قبيل الكشف والبيان لأن إقرارهم مصحوب بالدليل لكنه ليس من قبيل الاستدلال والاحتجاج بل بالحدس « 2 » والبداهة فلا إشلال بأن الإقرار متحقق في العوام كإقرار الملائكة قوله ( كقوله : وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ [ الأنعام : 84 ] نافلة ) الآية لكن هذا إن كان معنى نافلة ولد ولد أو وزيادة على ما سأل وهو إسحاق فيختص بيعقوب ولا بأس القرينة وأما إن كان معنى نافلة عطية فهي حال منهما كما صرح به المصنف فلا يكون مما نحن فيه . قوله : ( أو من هو ) في قوله لا إله إلا هو الراجع إليه تعالى والفرق أنه لوحظ فيه تفرد بالوحدانية ولذا قال أي تفرد سبحانه وتعالى شأنه قائما بخلاف الأول وأيضا تقع فيه الحال المؤكدة بعد الجملة الاسمية وهو الشرط عند الجمهور وأما في الأول فيلزم أن تقع الحال المؤكدة بعد الجملة الفعلية وهو مختار صاحب الكشاف وفي المطول فمن شرط في المؤكدة كونها بعد جملة اسمية لزمه أن يجعلها قسما آخر غير المؤكدة والمنتقلة وليست دائمة أو ثابتة أخر المصنف هذا مع تحقق الشرط المذكور لأنه خبر ووقوع الحال عنه يحتاج إلى التأويل ( والعامل فيها معنى الجملة حججه أي تفرد قائما وأحقه ) كما صرح به وهو تكلف والشرط المذكور غير مسلم عنده إذ لا دليل يعتد به عليه والقرب لا يرجحه إذ البعيد لكونه فاعلا يقاومه بل يدفعه قوله ( لأنها حال مؤكدة ) فيناسب أن يكون وقوعه بعد الجملة الاسمية وهذا تعليل من طرف الغير . والتقدير وأولو العلم حال كون كل واحد منهم قائما بالقسط في أداء الشهادة والوجه الثاني وهو قول جمهور المفسرين أنه حال عن شهد اللّه . قوله : والعامل معنى الجملة أي على تقدير أن يكون حالا من هو في لا إِلهَ إِلَّا هُوَ [ آل عمران : 18 ] معنى جملة لا إله إلا هو ومعناها توحده تعالى المستفاد من النفي والإثبات فكأنه قيل شهد اللّه أنه متوحد قائما بالقسط قوله وتفرد فالعامل على هذا ليس في الجملة المذكورة بل هو محذوف . قوله : لأنها حال مؤكدة قال بعض الفضلاء في وجه كونه حالا مؤكدة لأن الإلهية مقتضية لا للقيام بالعدم كما أن عطوفا في قولك هذا أبوك عطوفا حالا مؤكدة لأن الأبوة حاملة على العطف
--> ( 1 ) أو علماء مؤمني أهل الكتاب عبد اللّه بن سلام وأصحابه والتخصيص ليس بحسن بل ليس بصحيح وما ذكر من التخصيص فلعله تخصيص ما هو راجح عنده على أنه جزئي من جزئياته . ( 2 ) فإن علوم الملائكة بالوحدانية وسائر الأحكام وإن كان من الأدلة لكن لا بالاستدلال بل بالحد كعلوم الأنبياء .